عليخان المدني الشيرازي

316

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

تقول : هذا زيد مقدّرا لأنّ له الصيد غدا ، فقولهم مقدارا حال بمعنى الحال ، أي يقدّر له ، لأنّ الصيد غدا ، وعليه مسالة الكتاب : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا . قال ابن هشام : كذا يقدّرون ، وأوضح منه أن يقال : مريدا به الصيد غدا . قال ابن هشام : كذا يقدّرون ، وأوضح منه أن يقال مريدا به الصيد غدا كما فسّروا قمتم في : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة / 6 ] بأردتم ، انتهى ، وتعقبّه ابن الصائغ « 1 » وأجاب عنه الشمني بما يطول إيراده . تنبيهات : الأوّل : قال ابن هشام : الّذي يقدّر وجود معنى الحال هو صاحبها كالمرور به في المثال المذكور ، أي مقدّرا حال المرور به أن يصيد به غدا ، وبني على ذلك عدم صحّة كون جملة لا يسمّعون من قوله تعالى : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ [ الصافات / 7 ] ، قال : لأنّ الشياطين لا يقدرون عدم السّماع ، ولا يريدونه ، انتهى . وتعقبه الدمامينيّ بأنّا لا نسلم ذلك ، ولم لا يجوز أن يقدّرها غير صاحبها ، ولو قيل : معنى المثال مررت برجل معه صقر مقدّرا به الصيد غدا على أن يكون مقدّرا اسم مفعول لصحّ ، سواء كان هو المقدّر أو غيره ، انتهى . وأجاب الشمنيّ بأنّ الدليل على أنّ الّذي يقدّر وجود معنى الحال هو صاحبها أنّ في الحال ضميرا يعود على صاحبها ، فيجب أن يكون في مقدّرا كذلك لأنّه بمعناها فيجب أن يكون مقدّر الحال صاحبها ، انتهى . الحال المحكية : الثاني : المشهور تقسيم الحال بحسب الزمان إلى هذين القسمين ، وهي المقارنة لعاملها ، وتسمّي المستصحبة أيضا والمقدّرة ، وأثبت جماعة منهم ابن هشام والمراديّ قسما ثالثا ، وهو الحال المحكية ، أي الماضية الّتي يتقدّم وجودها على وجود العامل ، نحو : جاء زيد أمس راكبا . قال الدمامينيّ : - ونعم ما قال - أيّ داع إلى ارتكاب كونها محكية مع إمكان جعلها مقارنة بأنّ يكون راكبا أريد به المضيّ المقارن لزمن عامله الماضي ، انتهى . الأصل تأخّر الحال عن صاحبها : « والأصل » أي الكثير الغالب في الحال « تأخّرها عن صاحبها » ، لأنّها بمترلة الخبر ، والأصل تأخّره كما مرّ ، « ويجب » هذا الأصل « إن

--> ( 1 ) - ابن الصائغ هو محمد شمس الدين بن عبد الرحمن . لازم أبا حيان فمهر في العربية من مصنّفاته ، شرح الألفية ، والتذكرة ، توفي بالقاهرة سنة 776 ه ق . نشأة النحو ص 167 .